محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

300

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أسألك إيمانا تباشر [ به ] قلبي ، ويقينا صادقا حتّى أعلم أنّه لا يصيبني إلّا ما كتبت لي ، والرضا بما قسمت لي . فأوحى اللّه إليه : إنّي قد غفرت لك ، ولن يأتيني أحد من ذرّيّتك فيدعوني مثل الذي دعوت لي إلّا غفرت له وكشفت غمومه وهمومه ، ونزعت الفقر من بين عينيه ، وجاءته الدنيا وإن كان لا يريدها . وفي بعض الروايات : إنّ آدم - عليه السلام - لبث في السخطة سبعة أيّام ، ثمّ إنّ اللّه تعالى أوحى إليه في السابع : ما هذا الحزن الذي بك ؟ فقال : أحاطت بي خطيئتي وخرجت من ملكوت ربّي ؛ فصرت في دار الهوان بعد الكرامة ؛ فكيف لا تحزنني خطيئتي وكيف لا أبكي على نفسي ؟ ! فقال له ربّه : ألم أخلقك بيدي ؛ الحديث إلى أن قال : فعصيتني وضيّعت وصيّتي ؛ فقد رحمت ضعفك وأقلت عثرتك وغفرت لك ذنبك . ( 130 ب ) قال : لا إله إلّا أنت سبحانك وبحمدك الكلمات الثلاث ، كما قاله ابن عبّاس في رواية عطاء . وقال الزهري : رأى آدم مكتوبا على ساق العرش : لا إله إلّا اللّه ، محمّد عبدي ورسولي . وفي تفسير الدمياطي : قال بعض العلماء إنّ آدم لمّا جرى فيه الروح رأى كلّ شيء في الجنّة مكتوب فيه لا إله إلّا اللّه محمّد عبدي ورسولي . فعلم آدم أنّ اللّه تعالى لم يكتب ذلك إلّا ومحمّد أكرم الخلق عليه ؛ فقال حين أخطأ : اللّهمّ ! إنّي أسألك بحقّ محمّد أن تغفر لي ، فغفر له . وقد روى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري حديث محاجّة آدم وموسى عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بألفاظ مختلفة منها أنّه قال موسى : أنت آدم أبو البشر الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنّة ؟ قال : نعم . أنت موسى الذي اصطفاك اللّه برسالته وبكلامه ؟ قال نعم « 1 » . قال : أفليس تجد فيما أنزل عليك أنّه سيخرجني منها قبل أن يدخلنيها ؟ قال : بلى . قال : 512 فحجّ آدم موسى ؛ 513 وفي بعض الألفاظ : أتلزمني على أمر قدّره اللّه عليّ قبل خلق السماوات والأرض ؟ وقوله - عز وجلّ - : فَتابَ عَلَيْهِ أي قبل توبته ورجوعه ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أي

--> ( 1 ) . س : بلى .